محمد بن زكريا الرازي
198
الحاوي في الطب
الأصناف وفي الثالث ما يدل عليه كل صنف وقد يوجد بول حامض الريح والطعم ؛ وفي الفصل الرابع فوائد تدل على غير نظام . قال : علامات النضج التام هو أن يظهر في البول ثفل راسب أبيض أملس متصل . وأما علامات النضج الخفية الضعيفة فانتقال البول عن المائية إلى الصفرة الرقيقة ؛ وإن انتقل البول أيضا من الرقة إلى التثور ثم بقي على حاله بعد أن يبال فلم يتميز فذلك من علامات النضج الخفي الضعيف . والبول أيضا الأصفر المشبع إذا كان رقيقا فهو من هذا الجنس ، والغمامة التي لونها أحمر قاني والثفل الراسب في هذا اللون والبول الذي لا ثفل فيه إلا أنه حسن اللون معتدل الثخن يدل أيضا على أن النضج قد كان . قال : ليس يمكن أن يكون بعد الثفل الراسب الأبيض المحمود للحمى صولة البتة . « جوامع البحران » ؛ قال : عدم النضج في اللون أصلح منه في القوام ، ولذلك البول الأبيض الحسن القوام أقل شرا من البول الأصفر الرقيق . قال : البول الذي يبال كدرا ثم يصفو ويتميز غير نضيج ، إلا أنه أقل بعدا عن النضج من البول المائي ، وهو بعده . قال : والبول الذي يبال صافيا ثم يكدر خارجا في غاية الرداءة ، إلا أنه يدل على السبات والجنون سيحدث بالمريض طول مدة الرسوب . الرسوب يكون في أبوال أصحاب الأبدان الممتلئة والأخلاط الكثيرة والغذاء الكثير والدعة كثيرا ، وبالضد في المهازيل وأصحاب التعب والجوع ، ويكون في المعتدلة بين ذلك معتدلا . البول الأسود فيه شيء في غاية الدلالة على الهلاك ، وهو الذي يكون كله أسود - أعني المائية والثفل . ومنه ما يدل على العطب دلالة مطلقة وهو الذي فيه رسوب أسود فقط ، فأما سائره فليس بأسود . ومنه ما دلالته على العطب أقل وهو الذي فيه تعلق أسود . ومنه ما دلالته عليه يسيرة وهو الذي فيه طاف أسود فقط مثل الرمل الشبيه بالجشيش « 1 » ؛ ما هو منه الأبيض يدل على ذوبان الأعضاء الأصلية ، والأسود على احتراق الدم . والثفل الشبيه بالصفائح يدل على أن الذي يذوب من البدن ظاهر الأعضاء ، والشبيه بالنخالة يدل على حرارة أقوى ؛ وكلما كانت هذه الأجزاء أكثر عمقا دلت على أن الذي يذوب جوهر الأعضاء .
--> ( 1 ) معناه السويق .